تبليغاتX
عرب ایران

عرب ایران

اجتماعی - فرهنگی-تاریخی-سیاسی

 

لابد لأي حضارة أن تستفيد - ولاسيما في انطلاقتها الأولى - من إنجازات الحضارات السابقة، ويمكن لها أن تتجاوزها بعد ذلك, فالتراكم الحضاري هو الذخيرة والرصيد الذي تنهل منه كل الحضارات.

          على الرغم من هذه الحقائق العلمية فإن هناك فئة كبيرة من الباحثين الغربيين ترفضها رفضًا باتًا، وتتمسك بما عرف بـ «المعجزة اليونانية (الإغريقية)»، التي تقول إن الحضارة اليونانية القديمة هي إبداع أو خلق مطلق أنجزه اليونانيون وحدهم دون أن يستفيدوا من أي حضارة سابقة عليهم أو معاصرة لهم، وبالتالي يُنكر أصحاب هذه النظرية أن يكون اليونانيون قد تأثروا بتراث الشرق القديم أو أفادوا منه في اي مرحلة من مراحل تطور حضارتهم. ومن هنا جاء هذا المقال لمناقشة هذه الإشكالية ومحاولة لإلقاء بعض الضوء على تأثير الشرق الأدنى القديم (مصر وسورية وبلاد الرافدين) في الحضارة اليونانية القديمة، مع الاحترام الكامل لوصية سارتون (مؤرخ العلوم الأول في القرن العشرين) وهي «ألا نسرف في المبالغة في تعظيم دور هذه المؤثرات ولا نسرف في التقليل من شأنها».

          بادئ ذي بدء ينبغي أن نستذكر بعض الحقائق التاريخية منها: أن حضارة الشرق الأدنى القديم كانت قد انطلقت نحو الألف الرابع قبل الميلاد، أي قبل بزوغ الحضارة اليونانية القديمة بأكثر من ثلاثة آلاف عام. ولم تكن حضارات هذا الشرق حضارات مغلقة على نفسها، بل امتد تأثيرها شرقًا وغربًا. كما أن المجتمع اليوناني القديم نفسه لم يكن، بدوره، مجتمعًا مغلقًا على نفسه، بل كان منفتحًا على غيره من المجتمعات، وبالتالي كان اتصاله بحضارات الشرق القديم أمراً لا مفر منه، ولاسيما أن هذه الحضارات كانت الأكثر تطورًا وازدهارًا في عالم البحر المتوسط. وتؤكد الكشوف الجديدة في ميدان التاريخ والآثار أن هذا الاتصال كان قويًا ولم ينقطع يومًا سواء في الميدان التجاري أو في الميادين العلمية والسياسية.

عبور التراث

          وقبل أن نتناول الميادين التي أفادت منها الحضارة اليونانية القديمة من تراث الشرق الأدنى القديم ينبغي أن نشير إلى بعض المعابر أو المسالك التي من المؤكد أن هذا التراث كان قد انتقل من خلالها إلى بلاد اليونان. ومنها أولاً منطقة «آسيا الصغرى». والمقصود بذلك تحديدًا: الساحل الجنوبي الغربي من آسيا الصغرى (تركيا حاليًا) والتي عُرفت تاريخيًا باسم منطقة أو ساحل «أيونيا»، فهذه المنطقة آسيوية في موقعها الجغرافي وشرقية في تراثها الحضاري، وكان قد استوطنها مهاجرون يونانيون منذ بدايات الألف الأول قبل الميلاد. وازدهرت الحضارة فيها قبل أن تزدهر في بلاد اليونان الأم (أي أثينة وإسبارطة)، لأن مدنها، وبخاصة ملطية، كانت مصبًا للمتاجر والثقافات التي كانت تصل إليها من بلدان الشرق الأدنى (مصر وسورية والرافدين) والشرق الأقصى (الهند والصين). ولم يكتف أهل أيونيا بما كان يصل إلى مدنهم من تراث الشرق، بل انطلقوا بأنفسهم يجوبون البلاد شرقًا وغربًا بحثًا عن التجارة والعلم؛ بحيث لم يبدأ القرن السابع ق.م حتى كان اليونانيون، من أهل أيونيا، قد طوقوا البحر المتوسط بمستعمراتهم، وتفتحت عيونهم على حضارة بلاد الشرق الأدنى، وعن طريقهم دخل الكثير من تراث هذه البلاد إلى بلاد اليونان. وبعبارة أخرى فقد كانت مدن آسيا الصغرى منطلق المدارس العلمية والفلسفية اليونانية من ناحية وأحد المعابر الرئيسية التي انتقل من خلالها تراث الشرق القديم إلى بلاد اليونان الأم ومن ثم إلى أوربا الغربية من ناحية أخرى. ولا شك في أن هذه الحقيقة تذكرنا بحقائق تاريخية لاحقة وهي انطلاق النهضة الأوربية الحديثة من صقلية وجنوب إيطاليا وإسبانيا حيث كان التراث العربي الإسلامي فيها راسخًا وعميقًا.

          أما المعبر الثاني الذي انتقل من خلاله تراث الشرق القديم إلى بلاد اليونان فهو تلك النخبة من العلماء والفلاسفة اليونان، الذين ارتحلوا إلى بلدان الشرق الأدنى وأقاموا في ربوعها، وشاهدوا بأنفسهم إنجازاتها المذهلة، وعادوا إلى بلادهم وقد نهلوا من علومها ومعارفها. ومن هؤلاء نذكر على سبيل المثال 1- طاليس (ت 547 ق. م.) الذي كان قد ولد في مدينة ملطية المذكورة سابقًا، ويقال إنه من أبوين سوريين (فينيقيين)، وهو من أوائل العلماء الإغريق الذين ارتحلوا إلى بلدان الشرق الأدنى، حيث تعلم في مصر الرياضيات والهندسة، وأخذ عن البابليين علم الفلك، حتى أنه تنبأ بكسوف الشمس يوم 28 مايو من عام 585 ق. م. بناء على المعطيات الفلكية التي عرفها من علماء بلاد الرافدين. وقد عاد طاليس إلى بلاده حاملاً معه كثيراً من علوم الشرق وشكل حلقة اتصال في انتقال تراث هذا الشرق إلى بلاد اليونان. 2- فيثاغورس الذي ولد نحو عام 580 ق. م. في جزيرة ساموس الواقعة على الساحل الأيوني، وانتقل إلى ملطية حيث تعلم على يدي طاليس، ثم سافر إلى بلدان الشرق الأدنى، وأمضى سنوات طويلة فيها، ثم عاد إلى موطنه بعد أن حمل معه كثيرا من علومها، ولاسيما في ميدان الرياضيات والهندسة والفلك والفلسفة والموسيقى والعقائد الدينية. 3- هيرودوت (ت425 ق. م.)،الملقب بـ «أبو التاريخ»، الذي كان قد ولد في إحدى مدن آسيا الصغرى. ويتضح من كتاباته أنه زار مصر وسورية وبلاد الرافدين وفارس وغيرها من البلدان الآسيوية والإفريقية. وقد خص رحلاته هذه المراكز العلمية والثقافية التي كانت منتشرة في هذه البلاد، ثم عاد إلى بلاده حاملاً تراثًا علميًا ضخمًا وإعجابًا عميقًا بحضارة الشرق الأدنى. وقد عبر عن ذلك بوضوح في ثنايا كتاباته، حتى أنه خصص أحد كتبه للحديث عن مصر وحضارتها وأهلها. 4- كما زار بلدان الشرق الأدنى القديم عدد كبير آخر من علماء اليونان وفلاسفتها أمثال: ديمقراطيس (ت 356 ق. م.) وافلاطون (ت 347 ق. م.) وغيرهما. وقد مكث هؤلاء جميعًا فترات طويلة في بلدان الشرق وأشادوا بحضارتها وأعربوا عن احترامهم لها واعترفوا بإفادتهم من علومها وفلسفتها وعقائدها وطقوسها الدينية وفنونها وآدابها.

          أما المعبر الثالث فهو رحلات أبناء الشرق أنفسهم إلى بلاد اليونان، وغيرها من بلدان عالم البحر المتوسط والغرب الأوربي، بدوافع تجارية وسياسية. فمن المعروف أن المصريين القدماء أقاموا مستوطنات لهم في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، بل يؤكد هيرودوت أنهم أقاموا مستوطنات لهم في شبه جزيرة البليوبونيز نفسها، ويكفي أن نعرف أن مصر كانت هي المصدّر الرئيسي للقمح وورق البردي إلى بلاد اليونان. كما قام الفينيقيون (وهو الاسم الذي أطلقه اليونانيون على كنعانيي الساحل السوري) بنشاط تجاري واستيطاني واسع في عالم البحر المتوسط، منذ أواخر الألف الثاني قبل الميلاد؛ حتى أنهم سبقوا اليونانيين في اكتشاف الغرب الأوربي. ويهمنا أن نؤكد أن هذا النشاط التجاري للمصريين والسوريين كان يحمل في ثناياه علاقات حضارية واسعة، فالتجار لم ينقلوا السلع والمتاجر فقط، بل حملوا معهم أيضًا الأفكار والعادات والقيم والفنون والعقائد والعلوم؛ وكانت مستوطناتهم على سواحل المتوسط وعلى الأرض اليونانية مراكز حضارية أضاءت بنورها لا بلاد اليونان وحدها بل الغرب الأوربي أيضًا.

          ومن ناحية أخرى هاجر كثير من علماء الشرق الأدنى إلى بلاد اليونان بسبب احتلال الفرس، في عهد الملك قورش الثاني (559 - 529 ق. م.) وفي عهد ابنه قمبيز الثاني (529 - 521 ق. م.)، لبلدان الشرق الأدنى (بلاد الرافدين وسورية ومصر)، كما أن الاحتلال الفارسي لآسيا الصغرى أدى إلى تشتت فلاسفتها وعلمائها في أرجاء الغرب الأوربي؛ بل إن كثيراً من مدنها قد أُفرغت من مثقفيها مثل مدينة ملطية التي انتهى عهد ازدهارها العلمي منذ سقوطها بيد الفرس عام 546 ق. م. وتؤكد المراجع أن المدرسة الفيثاغورية في جنوب إيطالية قد تأسست على يدي أحد العلماء المهاجرين من آسيا الصغرى بعد هذا الاحتلال. وجاءت فتوحات الإسكندر الكبير المقدوني (356- 323 ق. م.) لتشكل المعبر الرابع الذي انتقل من خلاله تراث الشرق إلى بلاد اليونان. فقد اكتسح الاسكندر بفتوحاته مراكز الحضارات الشرقية المعروفة آنذاك، وأصدر أوامره إلى قادة جيشه أن يجمعوا لأستاذه أرسطو(ت 322 ق. م.) كل العينات العلمية التي طلبها؛ وقد أصبحت هذه العينات، في ما بعد، نواة لأول متحف ومكتبة يونانية، هذا بالإضافة إلى أنها وفرت لأرسطو المادة العلمية اللازمة لأبحاثه الشخصية. كما بنى الإسكندر مدينة الاسكندرية عام 331 ق. م. لتكون عاصمة جديدة لإمبراطوريته، والتي ستتحول في عهد خلفائه البطالسة إلى مركز علمي متميز في عالم البحر المتوسط.

تأثيرات مصرية

          أما الميادين التي أفادت منها الحضارة اليونانية القديمة من تراث الشرق الأدنى القديم فهي كثيرة وعميقة، ومع أن المجال لا يسعنا للإفاضة بتفاصيلها في هذا المقال، فإنه يمكن أن نشير إلى بعضها على سبيل المثال لا الحصر. فقد أفاد اليونانيون من الحضارة المصرية القديمة (الفرعونية) في ميادين كثيرة منها: الرياضيات والهندسة. وتؤكد وثائق البردي، التي تعود في أصولها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، تفوق المصريين القدماء في هذين العلمين، ولاسيما أن بناء الأهرام يتطلب دقة في القياس لا يمكن الوصول إليها من دون معرفة واسعة بالهندسة والعلوم الرياضية. كما تطلبت عمليات مسح الأراضي، بعد فيضان النيل وانخفاضه، إجراء عمليات حسابية واسعة ودقيقة. ولقد أشار أرسطو إلى نشأة الرياضيات العملية في مصر، وأكد هيرودوت انتقال علم الهندسة من مصر إلى بلاد اليونان. وكشفت المراجع أن فيثاغورس عاد من مصر إلى بلاده وهو يحمل معه مبادئ علم الهندسة. كما أفاد اليونانيون من علوم المصريين القدماء وخبراتهم في ميدان الطب والتشريح، فقد تحدث هيرودوت عن براعة المصريين وتقدمهم في هذا الميدان، وتؤكد وثائق البردي الطبية، التي تعود إلى العصر الفرعوني المبكر، هذه الحقائق كلها. ومن الثابت أيضًا أن اليونانيين قد تأثروا بعقائد المصريين وطقوسهم الدينية تأثرًا بالغًا. فقد حظيت آلهة المصريين باحترام اليونانيين، بل اعتبر هيرودوت أن أصل معظم أسماء الآلهة اليونانية إنما جاء من مصر، فآمون المصري هو زيوس (كبير آلهة اليونان)، وإيزيس المصرية هي ديميتر اليونانية، وأوزيريس المصري هو ديونيوس اليوناني... إلخ. وتحتوي الجزر اليونانية على معابد ونقوش مخصصة لإيزيس وغيرها من الآلهة المصرية. كما بين هيرودوت أن كثيراً من طقوس اليونان الدينية ذات أصول مصرية مثل عادة النوم في المعبد، اعتقادًا منهم أن الذي ينام في المعبد - كما يقول سارتون- يعتبر ضيفًا في العالم الآخر ورفيقاً للموتى، وأحلامه في المعبد لها قيمة خاصة. كما تأثر اليونانيون بدعوة إخناتون (ت1350 ق. م.) الذي دعا إلى إله واحد وجاهد لرفع مستوى وعي الإنسان الديني. وظل للآلهة المصرية مكانة كبيرة في بلاد اليونان على امتداد قرون طويلة، حتى أنه عندما احتل الاسكندر المقدوني مصر عام 332 ق. م، نُصِّب فرعوناً حسب الطقوس الدينية المصرية، كما ارتحل بنفسه إلى قلب الصحراء الغربية لزيارة معبد الإله آمون، الذي كان قد ذاع صيته وانتشرت عبادته في العالم اليوناني. ولم يقف تأثر اليونانيين بالحضارة المصرية القديمة عند الميادين السابقة بل امتد إلى ميدان الأدب والأساطير، حيث تسرب، بصفة خاصة، الأدب الأسطوري المصري إلى ثقافة اليونان، مثل أسطورة أوزيريس المصرية، التي تعد رمزاً لعلاقات الإنسان بالطبيعة والآلهة، ويعتبرها جارودي أول تراث غني أسمهت به مصر في الحضارة الإنسانية.

.. وتأثيرات سورية

          وأفادت الحضارة اليونانية من الحضارة السورية القديمة، التي ازدهرت في الألف الثالث قبل الميلاد، فائدة مزدوجة، فقد أفادت من إنجازات هذه الحضارة وإبداعات أهلها المادية منها والفكرية من ناحية، ومما نقله التجار الفينيقيون (الكنعانيون) من متاجر وأفكار بلدان الشرقين الأدنى والأقصى إلى بلاد اليونان من ناحية أخرى. والواقع أن أعظم هدية قدمها الفينيقيون للحضارة الإنسانية كانت اختراع الحروف الأبجدية منذ القرن السابع عشر قبل الميلاد، وقد اقتبس اليونانيون هذه الأبجدية الفينيقية منذ أواخر القرن العاشر قبل الميلاد تقريباً. وقد أكد هذه الحقيقة المؤرخون اليونان أنفسهم، فهذا هيرودوت يقول إن الفينيقيين علموا اليونانيين كثيراً من العلوم والمعارف وفي مقدمتها الحروف الأبجدية التي لم يكن هؤلاء على علم بها. ومن خلال اليونانيين والفينيقيين دخلت هذه الحروف إلى إيطاليا ثم إلى الغرب الأوربي عامة. فقد أخذ الرومان من اليونانيين كثيرًا من العناصر الحضارية وكان من أهمها الأبجدية الفينيقية. وقد أظهر اليونانيون براعة في تطوير هذه الأبجدية بحيث تلائم خصائص لغتهم، حيث أضافوا إليها الحروف الصوتية وأخذوا يكتبونها من اليسار إلى اليمين بعكس الفينيقيين. ولاشك في أن «الألف بتا» الأوربية هي أثر باق من الدين العظيم المدين به، لا اليونانيون فقط بل الغرب الأوربي كله للفينيقيين.

          أما ما نقله التجار الفينيقيون إلى العالم اليوناني من سلع ومتاجر، وما تحمله في ثناياها من ثقافات وفنون وصناعات، فهي لا تعد ولا تحصى. فقد نقلوا صناعات سورية ومصرية ورافدية، هذا فضلاً عن سلع الشرق الأقصى؛ ونذكر منها على سبيل المثال: القمح وورق البردي والعطور من مصر، والمجوهرات والمصنوعات النسجية والمعدنية والزجاجية والعاجية والصباغة الأرجوانية من سورية وبلاد الرافدين، هذا بالإضافة إلى الحرير والتوابل والأحجار الكريمة القادمة من الصين والهند. ويؤكد برستد أن اليونانيين لم يكتفوا بشراء المصنوعات الشرقية التي كان ينقلها هؤلاء الفينيقيون بل أخذوا يقلدونها ويتعلمون على أيدي الصناع الفينيقيين كثيرا من فنونها، حتى شاع بين اليونانيين أنفسهم فن الزخرفة والتزويق الشرقي.

.. ومن بلاد الرافدين

          أما الميادين التي أفادت منها الحضارة اليونانية من حضارة بلاد الرافدين- التي يعدها المؤرخون بحق مهد الحضارة الإنسانية- فقد كانت كثيرة، وفي مقدمتها الكتابة المسمارية، التي شكل اختراع السومريين لها (نحو 3200 ق. م.) نقطة الانطلاق الحاسمة في تقدم الحضارة الإنسانية، لأن جميع الشعوب استخدمت المسمارية في كتابة لغاتها. كما أفاد اليونانيون من تراث الرافدين في ميدان الرياضيات، العملية منها والنظرية. وتؤكد المراجع أن العالم الرياضي فيثاغورس اعتمد كثيرًا في بناء نظرياته الرياضية على ما كان قد توصل إليه علماء الرافدين من نظريات. وتعلم اليونانيون من البابليين، ومن ثم الكلدانيين، مبادئ علم الفلك وطرائق رصد الأجرام السماوية وأدواته، والجداول الفلكية والخرائط الجغرافية والتقاويم الفلكية حتى أن التقويم البابلي والكلداني صار نموذجًا للتقاويم الإغريقية والرومانية قبل إدخال التقويم اليولياني. وكان العالم اليوناني طاليس - كما أشرنا - قد تنبأ بكسوف الشمس الذي حدث في الثامن والعشرين من شهر مايو عام 585 ق.م. بعد أن اطلع على علوم البابليين الفلكية. ولا شك في أن اليونانيين قد أفادوا من البابليين في ميدان القانون ولاسيما أن قانون حمورابي (1750 ق. م.) غدا نموذجاً لكل القوانين التي سادت في الغرب والشرق في العصور القديمة.

          وتأثر اليونانيون تأثرًا واسعًا وعميقًا بالأدب الملحمي الذي ازدهر في بلاد الرافدين، ولعل أبرز مثال على ذلك تأثر الشاعر اليوناني هوميروس (الذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد) في ملحمتيه «الإلياذة» و«الأوديسة» بملحمة جلجامش الرافدية المشهورة. وتؤكد الدراسات الحديثة أن ملحمة جلجامش هذه قد سبقت ملحمة هوميروس بأكثر من ألف وخمسمائة عام، بل تعد أقدم الملاحم البطولية في تاريخ الحضارات. وهي تعالج قضايا إنسانية خالدة مثل الحياة والموت والخلود والحكمة والمعرفة والحرية والبطولة... ولهذا كان جارودي على حق بقوله: «إن ملحمة جلجامش تشتمل على كل مقومات الفكر الغربي، الذي يعد وريث الحضارة اليونانية القديمة». كما تأثر الأدب الأسطوري اليوناني القديم بالأساطير البابلية القديمة ولا سيما تلك المتعلقة بقصة الطوفان والخلق. هذا فضلاً عن أسطورة عشتار وتموز البابلية التي أثّرت في أسطورة أفروديت وأدونيس اليونانية. وكانت هذه الأسطورة وغيرها قد وصلت إلى بلاد اليونان عن طريق الفينيقيين. ويعتقد أحد الباحثين أن سكان الرافدين قد عالجوا بأساطيرهم مشكلات أساسية غدت في معظمها مواضيع فلسفية عالجها فلاسفة اليونان في ما بعد، وأضافوا إليها إضافات جديدة شكلت تطوراً كبيراً في ميدان الفكر الإنساني.

نقد نظرية «المعجزة اليونانية»

          ولكن على الرغم من هذه الحقائق التاريخية وغيرها، مازال معظم الباحثين الغربيين (وهم أحفاد الحضارة اليونانية القديمة) ينكر أن يكون لتراث الشرق الأدنى القديم أي تأثير في حضارة اليونان، ويتمسك بنظرية «المعجزة اليونانية». ويستند هؤلاء في موقفهم هذا إلى أن علوم الشرق القديم هي علوم تطبيقية وجاءت تلبية لحاجات عملية، ولم تكن بناء على براهين عقلية أو قوانين علمية كما هو الحال بالنسبة إلى علوم اليونان. فالمصريون مثلاً تقدموا في علم الهندسة لحاجتهم إلى بناء الأهرام ومسح الأراضي، والبابليون أبدعوا في علم الفلك لحاجتهم إليه في ميدان الزراعة والتنجيم..إلخ. والواقع أن هذه الحجج لا تصمد أمام النقد العلمي، لأن الفصل بين النظرية والتطبيق هو فصل غير علمي ولا تبرره - كما يقول الدكتور فؤاد زكريا- التجربة البشرية. فكيف يمكن لشعب أن يتقدم في العلوم التطبيقية من دون أن يكون هذا التقدم قائمًا على أفكار ونظريات علمية؟ كيف استطاع المصريون مثلاً بناء الأهرام (خلال الألف الثالث قبل الميلاد) لو لم يكونوا على دراية واسعة بقوانين علم الهندسة؟ وكيف كان للبابليين أن يتنبأوا بالكسوف والخسوف لولا تقدمهم في قوانين علم الفلك؟ وفي الحقيقة لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن علوم الشرق القديم كانت أصيلة وجديرة بالإعجاب، بل كان بعضها أعلى مستوى من العلوم اليونانية في عصرها الذهبي.

          إن عدم اعتراف أصحاب نظرية «المعجزة اليونانية» بدور تراث الشرق القديم، في انطلاق الحضارة اليونانية القديمة وتطورها، إنما يعود إلى أسباب كثيرة وشائكة؛ بعضها يعزى إلى تعصب الأوربيين ونظرتهم العنصرية التي تقوم على الاعتقاد بأن الرجل الأبيض مبدع وخلاق بطبيعته، في حين أن الآخر عاجز عن ذلك حتى «بيولوجيًا»، وبعضها الآخر يعود إلى قراءة الأوربيين لتاريخهم قراءة «ذاتية»، بحيث يجعلون من أنفسهم بناة الحضارة الإنسانية وينتقصون من تاريخ الأمم الأخرى ودورها الحضاري. وبناءً على هذا «التضخم» في «الأنا» الأوربية ظهرت نظرية «المعجزة اليونانية».

          والواقع أن التأكيد على المنابع الشرقية للحضارة اليونانية القديمة لا يُعد بحال من الأحوال انتقاصاً من قيمة هذه الحضارة ودورها في بناء الحضارة الإنسانية. فنحن لا ننتقص من قيمة حضارتنا العربية الإسلامية عندما نعترف بتأثرها بحضارات الأمم الأخرى، وفي مقدمتها الحضارة اليونانية القديمة، التي غدا علماؤها وفلاسفتها أكثر شهرة في العالم العربي والإسلامي مما كانوا عليه في الغرب الأوربي والعالم البيزنطي في العصور الوسطى.

          إذا كان الوفاء واحترام الآخر والاعتراف بالجميل قيماً إنسانية رفيعة في العلاقات الاجتماعية، فإنها تشكل شرطًا أساسيًا لقيام حوار جاد بين الحضارات. ولهذا فإن نظرية «المعجزة اليونانية» تتناقض مع حقائق التاريخ والعلم والعقل.

عادل زيتون   

http://www.alarabimag.com/arabi/Data/2008/7/1/Art_84379.XML

+ نوشته شده در  شنبه سی ام شهریور 1387ساعت 0:26  توسط اهوازی 

 
منطقه عربخانه در جنوب بيرجند، كيلومتر 130 جاده زاهدان و در شمال نهبندان است كه از شرق به كشور افغانستان و از غرب به كوير و از شمال به سربيشه و از جنوب به بخش شوسف منتهي مي‌شود و امروز از نظر تقسيمات كشوري از مناطق پر جمعيت بخش شوسف شهرستان نهبندان به شمار مي‌رود.

بر خلاف نويسندگان فرهنگ جغرافيايي، شمار آبادي‌هاي آن از مرز چهارصد پارچه آبادي هم مي‌گذرد و جمعيت آن نيز با وجود مهاجرت‌هاي بسياري كه به شهرهايي چون تهران، مشهد، كرمان، بيرجند و... شده، باز هم چشمگير است. پيشه اصلي مردم آن ديار، دامپروري و كشاورزي است كه به جهت نداشتن الگوي درست و خشكسالي‌هاي پياپي، سخت مورد تهديد قرار گرفته است. قالي‌بافي و گليم و پلاس و جاجيم از شمار هنرهاي دستي محل بوده و عمده محصولات كشاورزي غلات است و ميوه‌هاي متنوعي چون انار، زردآلو، انگور و...نيز به دست مي‌آيد.

مقبره‌هاي متبرك امامزاده سيدعلي و سيدالحسين و شيخ صالح كه هر ساله زايران بسياري دارند، در اين منطقه است كه از اين امامزاده‌ها، كرامات و بزرگواري‌هايي صادر شده كه زبانزد اهل محل است.
منطقه عربخانه از حيث منابع زيرزميني داراي استعدادهاي بالقوه و بالفعلي است كه متأسفانه از اين قابليتها تنها ‌اندكي شناسايي شده و به بالفعل درآمده؛ از جمله اينها، معدن مس قلعه زري و چندين معدن منيزيم. اميدواريم در آينده نه چندان دور شاهد بالفعل شدن استعدادهاي بالقوه باشيم.

بنا بر قول تاريخ نويسان عهد نادر، زمان اوليه مهاجرت قوم عرب بدين ديار، به روزگار نادر شاه مي‌رسد، بنا بر ملاحظاتي اين قول چندان مستند نمي‌نمايد و قابل اعتماد نيست.
1ـ دليل نخست بر رد قول فوق كهنگي زبان مردم اين ناحيه است، چه در دايره واژگاني آنان واژه‌هاي بسيار كهنه‌اي يافت مي‌شود كه امروزه در قاموس زبان خوزستاني‌ها كاربرد ندارد و حتي در نزد اعراب ديگر نيز اين سري واژه‌ها تنها در فرهنگ‌ها قابل رؤيت است و همچنين اين واژه‌ها از لغات پر كاربرد نهج‌البلاغه و شاعران جنوب عراق چون دعبل خراعي است. از ذكر فهرست و سياهه‌اي از اين لغات فعلا مي‌گذريم و آنها را به مقاله‌اي تخصصي كه در اين زمينه چاپ خواهد شد، وا‌مي‌گذاريم.

2ـ وقوع قلاع بسيار قديمي كه قدمت تاريخي آنها به بيش از چند صد سال پيش از نادرشاه مي‌رسد، درستي سخن گفته شده را مورد شك قرار مي‌دهد.
3ـ عدم خويشاوندي و شباهت چشمگير بين گويش‌هاي زباني اين ديار با اعراب خوزستان.
4ـ چون در تاريخ مواردي سراغ داريم كه هرگاه مردمي از ناحيه‌هاي به ناحيه ديگر هجرت كرده‌اند، نام آن محل‌ها را نيز با خود برده و در محل جديد گذاشته‌اند، از جمله زردشتيان ايران كه به هندوستان رفته‌اند، چنين كرده‌اند، وجود نام‌هاي مكاني چون عاقول و بورغان كه تداعي‌گر مكان‌هايي چون دير عاقول بصره و بورغان شمال كويت است، مي‌تواند دليلي بر خاستگاه اوليه اين قوم باشد.
5ـ تاريخدانان بزرگي چون دكتر شهيدي و ديگران بر اين باورند كه اعراب اين ناحيه، جزو طوايف اوليه اعرابي هستند كه همراه فاتحان و غازيان اسلام براي سركوبي شورش‌ها، بوميان به خراسان بزرگ و سيستان مهاجرت كردند كه بيشتر اين طوايف، هويت خويش را از دست داده‌اند و مستحيل شدند، اما اعراب به خاطر قرار گرفتن در موقعيت جغرافيايي خاص، قادر به حفظ زبان اصلي خويش به صورت شكسته و بسته شدند.

6ـ تاريخ شفاهي مردم نيز بيانگر قدمت تاريخي بيش از دوره نادر براي مردم اين ناحيه است.
به دليل همجواري ايران با سرزمين‌هاي عرب‌نشين از زمان‌هاي قديم، روابط گوناگوني ميان اعراب و كشور ما برقرار بود و گروه‌هايي از مردم عرب براي اسكان و زندگي به ويژه در شرايط نامساعد طبيعي و سياسي به سوي ايران مي‌آمدند. تا پيش از ظهور اسلام، اعراب مهاجر كمتر به داخل ايران مي‌آمدند و عمده در نواحي كه در نفوذ و سيطره حكومت‌هاي ايراني بود، مستقر مي‌شدند.

«حيره» و سرزمين‌هاي مجاور آن ـ سرزمين كنوني «عراق» ـ از مراكز عرب نشيني بود كه بيشتر سكنه آن را اعرابي تشكيل مي‌دادند كه پس از فروپاشي حكومت‌هاي ناحيه جنوبي (جزيرة‌العرب) به آنجا مهاجرت كردند و بعدها نيز افرادي از ديگر نقاط جزيره‌العرب به جمع مهاجران پيشين پيوستند. زماني كه حكومت ساسانيان در قرن سوم ميلادي در ايران به حكومت رسيدند، اين ناحيه كه در حاكميت «آل لخم» يا «لخميان» بود، تحت نفوذ اين دولت قرار گرفت و دولت حيره به حفظ منافع ايران در ناحيه همت گماشت، به گونه‌اي كه نه تنها به مانند سدي محكم از هجوم و ورود قبايل مهاجم عرب به ايران جلوگيري مي‌كرد، بلكه در جنگ‌هاي ايران و روم، به عنوان متحد ايران در نبردها شركت مي‌كرد. آنان همچنين آداب و رسوم و تمدن ايران را به عربستان منتقل مي‌كردند.

با ظهور اسلام، گسترش آن و فتح كشورهاي غير اسلامي توسط اعراب مسلمان در قرن اول هجري، زمينه مناسب براي مهاجرت گسترده اعراب و استقرار آنها در نقاط گوناگون ايران فراهم شد. كشور ايران در آن زمان از شرق به رود سند و از غرب به رود فرات محدود مي‌شد.
سرزمين گسترده ايران به يكباره در سيطره اعراب درنيامد. تسلط مسلمانان بر ايران تدريجي، اما با موفقيت صورت گرفت. نخستين ناحيه مورد توجه اعراب، عراق بود و آنان در سال دوازدهم هجري با نيروي كوچك و سپس با صلح شهر حيره را فتح كردند. با فتح اين شهر، كليد تصرف «بين النهرين» به دست مسلمانان عرب افتاد. پس از حيره، شهرهاي ديگر ناحيه مانند «انبار‌»، «‌ابله‌» و «‌عين التمّر‌» يكي پس از ديگري و در مدت كوتاهي تسخير شدند. از آن پس تا هنگام جنگ قادسيه، نبردهاي متعددي ميان ايرانيان و اعراب رخ داد كه گاه ايرانيان و زماني مسلمانان پيروز مي‌شدند و بر متصرفات خود مي‌افزودند.

مهاجرت اعراب از صدر اسلام تا زمان حاضر ادامه يافته و بديهي است كه در بسياري از نقاط ايران، اعراب مهاجر به تدريج و به مرور زمان در جمعيت‌هاي محلي مستحيل شده و بسياري از آنان از ويژگي‌هاي فرهنگي خود دور شده و فرهنگ و زبان مردم ايران را آموختند، به گونه‌اي كه امروزه در برخي نقاط كشور تميز و تشخيص اعراب از ديگر سكنه اگر غير ممكن نباشد، كاري بس دشوار است، اما در برخي نواحي كه اعراب مهاجر تشكيل گروه‌هاي جمعيتي بزرگي را داده بودند، مانند سواحل خليج فارس و جنوب خراسان، به دليل حفظ و حراست از برخي ويژگي‌هاي فرهنگي خود، عرب بودن آنها مشخص و آشكار است.

«‌سايكس‌» كه از سال 1892 تا 1918 ميلادي به ايران سفر كرده است در سفرنامه خود مي‌نويسد:
«در شهر بيرجند و توابع و ميان ايلات و عشاير اطراف جماعت كثيري به زبان عربي تكلم مي‌كنند، امير و خانواده او نيز زبان عربي را به ديگر السنه ترجيح مي‌دهند.»
هم‌اكنون نيز علاوه بر خوزستان كه بيشتر مردم آن عرب بوده و به زبان عربي تكلم مي‌كنند، در برخي نقاط ديگر از جمله جنوب خراسان، هنوز تعدادي از اعراب ـ هرچند شمار آنان‌ اندك است ـ به زبان عربي سخن مي‌گويند.»

ساختار قومي
‏استان خراسان، سکونتگاه بسياري از اقوام ايران است. «در محدوده سياسي مذکور کردها» ترک‌ها، عرب‌ها، بلوچ‌ها و... در گروه‌هاي چند صد نفري و يا چند ده هزار نفري گذران زندگي مي‌کنند. پراکندگي و تنوع اقوام در شمال استان بيشتر است. «در تاريخ گروه‌هاي قومي از خارج و يا داخل ايران به دلخواه يا به اجبار به اين ناحيه مهاجرت کرده‌اند و اکنون در مساحت 40 ‏هزار كيلومتري آن با آرامش در كنار يكديگر زندگي مي‌كنند؛ فارس‌ها، ترك‌ها، بلوچ‌ها، عرب‌ها.

‏هزاره‌اي‌ها و لرها اقوامي هستند که يا به صورت منفرد و يا همراه با يکديگر در آباديها و نقاط ‏شهري در شمال خراسان مستقر شده‌اند.
‏در جنوب استان خراسان با آن که نسبت به شمال استان از وسعت بيشتري برخوردار است، گروه‌هاي قومي کمتري سکونت دارند که اين امر از يک سو با ويژگي‌هاي طبيعي ناحيه و از سوي ديگر، شرايط اجتماعي و سياسي آن در ساليان گذشته، در ارتباط است.

‏هم‌اكنون علاوه بر فارس‌ها که سکنه بومي محل هستند، عرب‌ها، بلوچ‌ها، تاجيک‌ها و افغان‌ها در ناحيه زندگي مي‌كنند كه بيشتر آنها در طول نوار مرزي ايران با افغانستان مستقر شده‌اند.

عرب‌ها
‏مهمترين گروه قومي جنوب خراسان عربها هستند که سابقه سکونت آنها در ناحيه به صدر اسلام بازمي‌گردد. هرچند گفته مي‌شود در دوران حکومت نادر نيز گروهي از عربها به ناحيه کوچانيده شده‌اند. عربها در ناحيه از قدرت و تمکن ويژه‌اي برخوردار بودندکه تا دهه‌هاي اخير نيز ادامه داشت. توضيح بيشتر درباره اين گروه در صفحات آينده كه تحقيقي است بسيار جامع در ارتباط با سير ورود اعراب به اين منطقه و همچنين اطلاعات بسياري از همه روستاهاي عربخانه خواهيم داشت.

اين تحقيق مربوط به پايان نامه كارشناسي ارشد از دانشگاه فردوسي مشهد كه در سال 77 دفاع شده است، در اين زمينه بوده و نقش اعراب را در گسترش اين منطقه بازگو كرده است.

فيض‌الله جمالي
 
+ نوشته شده در  شنبه سی ام شهریور 1387ساعت 0:19  توسط اهوازی